السيد حيدر الآملي
556
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله ( 359 ) . ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [ سورة النجم : 30 ] . يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ . والعجب من هذا كلَّه أنّهم مع جهلهم بمثل هذه الأسرار يحكمون بكفر غيرهم من حيث أنّه مطلع عليها كالكفار بالنّسبة إلى الأنبياء والرّسل حيث كانوا يسمّونهم بالسّحرة والمجانين والشاعر والكاهن وغير ذلك ونظرا إلى هذا المعنى قال الإمام المعصوم زين العابدين عليه السّلام في أبيات منسوبة إليه وهي هذه : إنّي لأكتم من علمي جواهره كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا وقد تقدمها فينا أبو الحسن مع الحسين ووصّي قبلها الحسنا يا ربّ جوهر علم لو أبوح به لقيل لي : أنت ممّن يعبد الوثنا ولا يستحلّ رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسنا ( 360 )
--> ( 359 ) قوله : كنت سمعه وبصره . راجع تعليقتنا الرقم 85 ، ص 345 في الجزء الأوّل . ( 360 ) قوله : إنّي لأكتم من علمي . الأبيات منسوبة إلى مولانا علي بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام . ذكرها الشيخ الأكبر في كتابه التدبيرات الإلهيّة ص 113 ، وأيضا في الفتوحات ج 1 ، ص 32 ، وذكرها أيضا السيّد الجليل المؤلف السيّد حيدر الآملي في جامع الأسرار ص 35 ، والآلوسي في تفسيره ( روح المعاني ) ج 6 ، ص 190 في تفسير الآية : * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * [ سورة المائدة : 67 ] . والجدير بالذكر أنّ البيت الثاني في جامع الأسرار هكذا : وقد تقدّمنا فيها أبو حسن مع الحسين ووصيّ قبلها الحسنا وفي التدبيرات الإلهيّة وروح المعاني كما يلي : وقد تقدّم في هذا أبو حسن إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا .